السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
446
مصنفات مير داماد
الحدوث فقط على معنى أنّ أجزاءه المفروضة متعاقبة في ذلك الارتسام الذي هو نحو وجودها . ثمّ هي توجد باقية معا هناك ممّا يصحّ أن يعدّ في ما ليس قارّا الذات . فلو لم يكن الأمر على سبيل ما حصّلناه ، من وجود الممتدّ المتصل منهما في الأعيان ، لا على جهة قرار الذات ، لم يكد يصحّ الحكم ، منهم بوجود العرض الغير القارّ ، ولا الإصرار ، في الإنكار عليهم في ذلك لخصمائهم . [ 17 ] نكتة الراسم لهما في الذهن إنّما هو التوسّط المذكور ، والآن السيّال بحسب وجودهما في الأعيان مستمرّين [ 203 ظ ] غير مستقرّى النسبة إلى حدود المسافة ، كما على ما حصّله محققوهم ، لا بحسب إدراكنا لهما كذلك ، كما ربّما يذهب إليه بعض الأوهام ، وكذلك الأمر في رسم القطر النازل خطّا مستقيما في الحسّ المشترك والنقطة الدائرة بسرعة خطّا مستديرا . فالمشاهد هو الخطّ المستقيم والخطّ المستدير ، لا القطر والنقطة ، وهما راسماهما من جهة الوجود في الأعيان مع تبدّل الأمكنة والأيون والسّموت . ثمّ كما يكون ذلك الارتسام في الأوهام الخياليّة ، فكذلك يكون في النفوس المنطبعة الفلكيّة أيضا . فيرتسم فيها الزمان [ 203 ب ] وحركة معدّل النهار التي محلّه من حيث كون الراسمين في الأعيان على الجهة المذكورة . [ 18 ] إنارة تبصيريّة أليس إذا تحقّق لديك : أنّ الزمان على أصول الفلسفة بهويّته الامتداديّة من الأزل إلى الأبد واحد شخصىّ موجود في وعاء الدهر ، لا تكثّر فيه إلّا بحسب ما يعرض له من الانفصال في الأوهام ، لأسباب مؤدّية إلى انقسامات وهميّة . ولا يثلم ذلك في وحدانيّته وشخصيّته في نفسه بحسب الأعيان . وكذلك الحركة . ثمّ إذا فرضت فيهما أجزاء كانت هي متعاقبة التحقّق حدوثا وبقاء باعتبار وجوداتها في أنفسها [ 204 ظ ] بالنسبة إلى ما في أفق الزمانيّات وبقياس بعض تلك الأجزاء إلى بعض ، ومن جهة نسبتها إلى الآن . وأمّا بحسب الثبوت الرابطىّ ، أعنى وجودها لمبدئها وحضورها عنده ، وبالجملة بالنسبة إلى المرتفع عن كورة الزمانيّة ، بل باعتبار الوجود في نفسه